الشيخ حسن المصطفوي
40
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جنس النخل . وأمّا الثانية : فالنظر فيها إلى الأفراد . وهذا فانّ المنظور في الأولى : مطلق نزعهم . وفي الثانية : كونهم مصروعين ، فيشبّهون بالأعجاز الكثيرة الَّتى ترى من مصاديق النخل . عجف مصبا ( 1 ) - عجف الفرس من باب تعب : ضعف ، ومن باب قرب لغة ، فهو أعجف ، وشاة عجفاء ، وجمع الأعجف عجاف على غير قياس ، وانّما جمع على عجاف إمّا حملا على نقيضه وهو سمان ، أو على نظيره وهو ضعاف ، ويعدّى بالهمزة فيقال : أعجفته ، وربّما عدّى بالحركة فقيل عجفته من باب قتل . مقا ( 2 ) - عجف : أصلان صحيحان أحدهما يدلّ على هزال ، والآخر على حبس النفس وصبرها على الشيء أو عنه . فالأوّل وهو الهزال وذهاب السمن ، والذكر أعجف ، والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف من الذكران والإناث ، وليس في كلام العرب أفعل مجموعا على فعال غير هذه الكلمة . ويقال أعجف القوم : إذا عجفت مواشيهم وهم معجفون . وحكى الكسائىّ : شفتان عجفاوان ، أي لطيفتان . وقال أبو عبيد : يقال عجف إذا هزل ، والقياس عجف ، لأنّ ما كان على أفعل وفعلاء فماضيه فعل نحو عرج يعرج ، إلَّا ستّة حروف ، جاءت على فعل وهي سمر وحمق ورعن وعجف وخرق ، وحكى الأصمعي في الأعجم عجم . وربّما اتّسعوا في الكلام فقالوا أرض عجفاء ، أي مهزولة لا خير فيها ولا نبات ، ويقولون نصل أعجف أي دقيق . وأمّا الأصل الثاني - فقولهم عجفت نفسي عن الطعام أعجفها ، إذا حبست نفسك عنه ، وهي تشتهيه ، وعجفت غيرى قليل . ويقال : عجفت نفسي على المريض إذا صبرت عليه ومرّضته . الاشتقاق - 223 - والعجفاء : فعلاء من العجف ، وعجّفت الإنسان ، إذا أطعمته نصف قوته ولم يشبع . وعجفت نفسي على فلان ، إذا تعطَّفت عليه . وعجفت نفسي على المريض إذا رفقت به ورحمته . مفر ( 3 ) - سبع عجاف ، أي الدقيق من الهزال ، من قولهم نصل أعجف دقيق .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .